الشيخ محمد رشيد رضا
233
الوحي المحمدي
فظهر بما ذكرنا أنّ الإسلام حرّم حرب الاعتداء والظلم ، وقصر حرب الدفاع على دفع المفاسد وتقرير المصالح العامة للبشر فجعلها ضرورة تقدر بقدرها ، وأن السلام الصحيح الشريف لا يمكن تمتع العالم به إلا بهداية الإسلام ، ووضع قوانين الحرب على قواعده . ومن تأمل هذه القواعد رأى أنه لم يسبق الإسلام إلى مثلها دين من الأديان ولا قانون دولى ، ولا إرشاد فلسفي أو أدبى ، ولا تبعته بها أمة بتشريع ولا عمل عرفى . أفليس هذا وحده دليلا واضحا لدى من يؤمن بوجوب رب للبشر عليم حكيم ، بأن محمدا العربي الأمى قد تلقاها بوحي منه عزّ وجلّ ، وأنّ عقله وذكاءه لم يكن ليبلغ هذه الدرجة من العلم والحكمة في هذه المعضلات الاجتماعية بدون هذا الوحي ؟ فكيف إذا أضفنا إليها ما تقدم ، وما يأتي من المعارف الإلهية والأدبية والاجتماعية والأنباء الغيبية وغير ذلك من دلائل نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ .